المثلية الجنسية والشذوذ في الإسلام: حفظ الفطرة التي قدرها الله

متوسط النظام الاجتماعي
#الشذوذ #المثلية الجنسية #اللواط #السحاق #قوم لوط #النظام الاجتماعي #الفطرة

كيف ينظر الإسلام إلى المثلية الجنسية والشذوذ؟ ولماذا تعد قصة قوم لوط درساً أساسياً؟ وكيف يعالج النظام الاجتماعي جذور المشكلة؟

المثلية الجنسية والشذوذ في الإسلام: حفظ الفطرة التي قدرها الله

أَأَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ

أيها القارئ الكريم، هذا الموضوع قد يبدو ثقيلاً. لكن لنبدأ بتأمل بسيط.

خلق الله الإنسان في فطرة منظمة جداً — رجلاً وامرأة، يكمل كل منهما الآخر، ويتحابان، ويبنيان الحياة معاً. هذا ليس صدفة. هذا تصميم وضعه الله بحكمة بالغة.

وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَىٰ

إذن، ماذا يحدث عندما يرغب شخص في من هو من جنسه؟ ماذا عندما تُقلب الفطرة التي قدرها الله؟

هذا ما حدث مع قوم لوط — قوم أهلكهم الله لأنهم قلبوا الفطرة. واليوم، عندما تروج الأيديولوجية الليبرالية للشذوذ كـ “حق إنساني” و”حرية فردية”، نحتاج إلى العودة إلى الإسلام — ليس بالكراهية، بل بالوضوح.

سيأخذك هذا المقال لفهم: ما موقف الإسلام من المثلية الجنسية والشذوذ؟ لماذا قصة قوم لوط مهمة جداً؟ كيف يعالج النظام الاجتماعي (نظام الاجتماع في الإسلام) جذور المشكلة؟ وما الموقف الصحيح للمسلم؟

كل ما في هذا المقال مستند إلى النظام الاجتماعي في الإسلام للشيخ تقي الدين النبهاني، المرجع الأساسي لحزب التحرير حول نظام الاجتماع في الإسلام.

لنناقش هذا بهدوء ووضوح.


1. التعريف والمصطلحات: فهم المصطلحات بشكل صحيح

أيها القارئ، قبل الدخول في النقاش الأعمق، لنفهم أولاً المصطلحات ذات الصلة — حتى نتحدث عن هذا الموضوع بعلم ووضوح.

المصطلحات في الشريعة الإسلامية

المصطلح العربيالمعنىالبيان
اللِوَاطالمثلية الجنسية بين الرجالمنسوب إلى قوم نبي الله لوط
السِّحَاقالمثلية بين النساء (السحاق)من كلمة “المسح”
المُخَنَّثالرجل المتأنثمصطلح مختلف عن الشذوذ الحديث
القَوْمُ الْمُسْرِفُونَالقوم الذين تجاوزوا الحدتسمية الله لقوم لوط

مصطلحات الشذوذ الحديثة

المصطلحالمعنىموقف الإسلام
مثلي (Gay)رجل ينجذب لرجلالفعل حرام، ذنب كبير
سحاقية (Lesbian)امرأة تنجذب لامرأةالفعل حرام، ذنب كبير
مزدوج الميولينجذب للجنسينالفعل حرام
متحول جنسياًتغيير الهوية الجنسيةتغيير لخلق الله

ما يجب فهمه: الإسلام لا يعرف مفهوم “الميل الجنسي” بالمعنى الحديث. في الإسلام، المُقيَّم هو الفعل، وليس الشعور أو الرغبة. والفعل المثلي — اللواط والسحاق — حرام بإجماع كل العلماء.


2. قصة قوم لوط: درس من التاريخ لا يجوز نسيانه

أيها القارئ، قصة قوم لوط ليست مجرد قصة من الماضي. إنها تحذير — قصّه الله مراراً في القرآن حتى لا نكرره.

2.1 دعوة نبي الله لوط عليه السلام

قال الله سبحانه وتعالى:

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ

لاحظ عبارة “ما سبقكم بها من أحد من العالمين.” هذا يدل على أن هذا الفعل كان غريباً جداً ومنافياً للفطرة — حتى إن قوم لوط كانوا أول أمة تفعله جهاراً.

ثم قال الله في الآية التالية:

أَأَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ

كلمة مسرفون — “تجاوزوا الحد” — تدل على أنهم لم يكونوا مجرد “مختلفين.” بل تجاوزوا حدود الفطرة التي قدرها الله. تجاوزوا العقل السليم. تجاوزوا ما تقبله طبيعة الإنسان السليمة.

2.2 رد قوم لوط على الدعوة

وماذا كان جوابهم؟ ليس توبة. ليس ندم. بل تهديد.

لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ

هذا نمط يتكرر: عندما يستشري المنكر في المجتمع، يُهدَّد من يذكّر به. ليس المنكر هو الذي يتوقف — بل الدعوة هي التي يُراد إيقافها.

2.3 الملائكة يأتون في صورة شباب حسان

الحدثالبيان
الملائكة يأتون إبراهيميبشرونه بولادة إسحاق
إبراهيم يقلق على لوطكان يعلم أن قوم لوط سيؤذون ضيوفه
الملائكة يصلون إلى قوم لوطقوم لوط يأتون مباشرة إلى بيت لوط يطلبون ضيوفه
لوط يتوسل”هذا يوم عصيب” — كان يعلم ما سيحدث
الملائكة يكشفون عن أنفسهم”نحن ملائكة لن تنالونا”
العذاب يُنزلقريتهم قُلبت وأُمطرت بحجارة من طين

فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ

لاحظ كيف أهلكهم الله: القرية قُلبت من أعلى إلى أسفل — كأن الله يُظهر أنهم قلبوا الفطرة، فقلب الله قريتهم. تناسب بين العذاب والفعل — ذو دلالة عميقة.


3. الأدلة الشرعية: أساس تحريم المثلية الجنسية

أيها القارئ، تحريم المثلية الجنسية في الإسلام ليس من مصدر واحد — بل من أدلة متعددة تتضافر. وهذا يدل على مدى جدية الإسلام في هذا الأمر.

3.1 من القرآن الكريم

قال الله تعالى في عدة سور:

أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ ۝ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ

هذه الآية واضحة جداً. الله يستنكر — بأسلوب يدل على الاستغراب — لماذا يترك شخص الزوج الذي خلقه الله (المرأة) ويتحول إلى من هو من جنسه (الرجل). هذا ليس مجرد “خيار.” هذا رفض لتصميم الله.

وقال الله أيضاً:

وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا ۖ فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا

هذه الآية تدل على أن باب التوبة مفتوح دائماً. حتى لهذا الذنب الكبير، الله يقبل توبة من تاب بصدق. هذا مهم — لأن الإسلام لم يغلق باب الرحمة أبداً.

3.2 من السنة النبوية

قال رسول الله ﷺ:

مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ

وفي رواية أخرى:

لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ

3.3 إجماع العلماء

كل العلماء عبر العصور — من عهد الصحابة إلى اليوم — قد أجمعوا على أن فعل اللواط (المثلية بين الرجال) والسحاق (المثلية بين النساء) حرام وذنب كبير. ولا مذهب فقهي واحد يبيحه.

المذهبحكم اللواطحكم السحاق
الحنفيحرام، ذنب كبيرحرام، ذنب كبير
المالكيحرام، ذنب كبيرحرام، ذنب كبير
الشافعيحرام، ذنب كبيرحرام، ذنب كبير
الحنبليحرام، ذنب كبيرحرام، ذنب كبير

هذا الإجماع ليس صدفة. إنه نابع من فهم واحد للأدلة التي ناقشناها — ومن الوعي أن هذا الفعل يتعارض مع الفطرة التي قدرها الله.


4. عقوبة المثلية الجنسية في الإسلام: عدل بحكمة

أيها القارئ، هذا الجزء كثيراً ما يُساء فهمه. عندما يقرر الإسلام عقوبة للمثلية الجنسية، فليس الهدف “القسوة” أو “الانتقام.” الهدف هو حماية المجتمع من فساد أكبر.

وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

لاحظ: العقوبات في الإسلام لها دائماً وظيفتان — جزاء — عقاب على الفعل — ونكال — ردع للآخرين حتى لا يقلدوا. وكذلك عقوبة المثلية الجنسية.

اختلاف العلماء في عقوبة اللواط

المذهبالعقوبةالأساس
أبو حنيفةالتعزير (عقوبة بتقدير القاضي)ليس زنى، لأنه لا يوجد زوج وزوجة
مالكالرجم (إن كان محصناً) أو الجلد (إن كان غير محصن)قياساً على الزنى
الشافعيالرجم (إن كان محصناً) أو الجلد والتغريبقياساً على الزنى
أحمد بن حنبلالقتل (بالطريقة المناسبة)استناداً لحديث أبي داود

ما يجب فهمه: هذه العقوبات لا ينفذها إلا الدولة (الخلافة الإسلامية) — وليس أفراد أو جماعات. فلا يجوز للمسلم أن “ينتقم بيده.” هذا من صلاحية الحاكم الشرعي — الذي ينفذ الحكم وفق الشريعة.

الفرق بين اللواط والسحاق

الجانباللواط (بين الرجال)السحاق (بين النساء)
الحكمحرام، ذنب كبيرحرام، ذنب كبير
العقوبةحسب المذهب الذي تختاره الدولةالتعزير (عقوبة بتقدير القاضي)
الدليل الخاصحديث أبي داود، الترمذيسورة النساء [4]: 16، القياس
درجة الخطورةأشدأخف

اختلاف درجة الخطورة لا يعني أن السحاق “مباح.” فهو حرام وذنب كبير أيضاً. لكن في الفقه الإسلامي، درجة الأثر على المجتمع مختلفة — والعقوبة تتناسب مع ذلك.


5. الإسلام يفرق بين الفعل والفاعل

أيها القارئ، هذه نقطة مهمة جداً — وغالباً ما تُغفل.

الإسلام يحرّم الفعل المثلي — لكنه لا يمنع الفاعل من التوبة. بل يؤكد الإسلام أن الله تواب رحيم.

قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

هذه الآية نزلت في كل الذنوب — بما فيها المثلية الجنسية. وهذا يدل على أن الإسلام لا “يكره” الفاعل — الإسلام يكره الفعل ويريد من فاعله العودة إلى الله.

تشبيه: الطبيب والمريض

تخيل طبيباً يواجه مريضاً بمرض خطير. الطبيب الجيد لن يوبخ مريضه — بل يشخص المرض، يشرح خطورته، ويصف العلاج.

الإسلام لا يقول “أنت شخص سيء.” الإسلام يقول “هذا الفعل خطر، ويمكنك التغيير.”

هذا ما يميز موقف الإسلام عن موقف الليبراليين والمتطرفين. الإسلام لا يطبع الفعل المثلي — لكنه أيضاً لا يعزل فاعله. الإسلام يدعو للعودة إلى الفطرة — بالحكمة والرحمة.


6. لماذا يرفض الإسلام الشذوذ بشكل جوهري؟

أيها القارئ، رفض الإسلام للشذوذ ليس مجرد “لأنه محرم.” هناك أسباب جوهرية يمكن فهمها بالعقل والفطرة.

6.1 الشذوذ يتعارض مع الفطرة

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ

كلمة فطرة — تعني الطبع الأساسي الذي غرسه الله في الإنسان منذ ولادته. وهذه الفطرة هي: الرجل ينجذب للمرأة، والمرأة تنجذب للرجل. هذا ليس بناءً اجتماعياً. ليس نتيجة تلقين. هذا تصميم الله — المكتوب في طبيعة كل إنسان.

عندما يرغب شخص في من هو من جنسه، يفهم الإسلام هذا على أنه انحراف عن الفطرة — وليس “تنوعاً طبيعياً.” لأنه لو كان طبيعياً، لماذا أهلك الله قوماً فعلوه؟ لماذا سماه الله “فاحشة”؟

6.2 الشذوذ يدمر الأجيال

الجانبزواج الرجل والمرأةالعلاقة المثلية
النسليمكن إنجاب الأطفاللا يمكن إنجاب الأطفال
استمرار الجيلمحفوظمنقطع
بنية الأسرةكاملة (أب وأم)لا أب أو لا أم
الأثر الاجتماعيالمجتمع ينمو بصحةالمجتمع يقل عدد سكانه

الإسلام يحافظ بشدة على استمرار الأمة. والمثلية الجنسية — إذا طُبّعت — ستهدد هذا الاستمرار. ليس بيولوجياً فقط (لا نسل)، بل اجتماعياً أيضاً (الأطفال يفقدون قدوة الأب أو الأم).

6.3 الشذوذ يتجاهل الحكمة من خلق الزوجين

خلق الله الرجل والمرأة بـ صفات متكاملة. ليس بيولوجياً فقط — بل نفسياً وعاطفياً واجتماعياً.

الصفةالرجلالمرأةالتكامل
الجسديةقوي، متينلطيفة، رقيقةالرجل يحمي، والمرأة تعتني
العاطفيةيميل للعقلانيةتميل للعاطفيةالتوازن في القرار
الدور الطبيعيكسب الرزقالحمل والرضاعةكلاهما ضروري للأسرة

عندما تُطبّع العلاقات المثلية، تُهمل كل هذه الحكمة. ويفقد المجتمع التوازن الذي قدره الله.


7. الأيديولوجية الليبرالية وراء ترويج الشذوذ

أيها القارئ، هذا الجزء يجب فهمه بوضوح. الشذوذ اليوم ليس مجرد “سلوك فردي.” لقد أصبح أيديولوجية — تروجها قوى عالمية بشكل منهجي.

7.1 الشذوذ منتج للفكر الرأسمالي العلماني

المرحلةآلية العمل
1. التطبيععبر الأفلام والإعلام والفن — يُعرض الشذوذ كـ “أمر عادي”
2. معاقبة المعارضينكل من يرفض يُوصم بـ “التمييز” أو “رهاب المثلية”
3. المؤسساتيةقوانين زواج المثليين، حظر “علاج التحويل”
4. التصديرعبر الضغط السياسي والعقوبات الاقتصادية والتدخل الثقافي

هذا ما يسميه حزب التحرير كشف الخطط — حتى لا تُخدع الأمة.

7.2 الحجج المستخدمة

الحجةجواب الإسلام
”هذا حق إنساني”الحقوق في الإسلام مقيدة بالشريعة — لا حق في المعصية
”هذا خيار شخصي”في الإسلام، الخيار الشخصي الذي يضر المجتمع يجب منعه
”وُلدوا هكذا”لا دليل علمي على أن الميل المثلي جيني فطري
”لا يضر الآخرين”يدمر الأجيال، يفسد الفطرة، يستدعي عذاب الله
”هذا حب”الحب الذي يتعارض مع الفطرة ليس حباً حقيقياً

ما يجب فهمه: الإسلام لا يعادي الفرد الذي يشعر بانجذاب نحو جنسه. الإسلام يرفض الأيديولوجية التي تطبع هذا الفعل وتروجه كشيء “طبيعي” و”حق إنساني.”

7.3 الحقائق العلمية: لا يوجد “جين مثلي”

الادعاءالحقيقة العلمية
”يوجد جين مثلي”لم يُعثر على جين محدد بعد عقود من البحث
”الشذوذ طبيعي”لا حيوان يمارس المثلية بشكل ثابت كـ “ميل"
"لا يمكن تغييره”تقارير كثيرة من أشخاص خرجوا من نمط الحياة المثلية
”موجود منذ الولادة”الانجذاب المثلي يظهر عادة بعد تعرض لبيئة معينة

هذه النقطة مهمة: الإسلام ليس ضد العلم. وعندما لا يدعم العلم ادعاءات أيديولوجية الشذوذ، فلا سبب لقبولها من المسلمين.


8. جذور المشكلة: كيف ينزلق شخص إلى هذا؟

أيها القارئ، بدلاً من “العقاب” و”الرفض” فقط، يدعونا الإسلام أيضاً لفهم جذور المشكلة — حتى نتمكن من منعها.

في النظام الاجتماعي، يوضح الشيخ تقي الدين النبهاني أن بيئة الاختلاط التي لا تنظمها الشريعة هي أحد العوامل الرئيسية التي تفتح الباب لهذا الانحراف.

العوامل المسببة

العاملالشرحعلاقته بالنظام الاجتماعي
اختلاط الرجال بالنساءالبيئة المختلطة بدون حدود تشوش فهم أدوار الجنسينالإسلام يفصل بين حياة الرجال والنساء العامة
التعرض للإباحيةالمحتوى الفاسد يفسد الفطرة وقد يدفع للتجربةالإسلام يحرم التبرج والإباحية
الأسرة غير المستقرةالطفل الذي يفقد قدوة الأب/الأم عرضة للبحث عن بديل خاطئالإسلام يبني أسرة قوية عبر الزواج الشرعي
تأثير البيئة/الأصدقاءالاختلاط بالفاعلين قد يطبع الفعلالإسلام يبني مجتمعاً يتعاون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
صدمة/اعتداء في الطفولةالتجربة السيئة قد تشوه فهم العلاقاتالإسلام يحمي الطفل بقانون ونظام اجتماعي قوي

لاحظ أن كل هذه العوامل مرتبطة بنظام الاجتماع. ولهذا لا يكتفي الإسلام بـ “تحريم” المثلية — بل يبني نظام اجتماع يمنعها من الأساس.


9. الحل الإسلامي: بناء نظام يحفظ الفطرة

أيها القارئ، الآن ندخل إلى الجزء الأكثر عملية. إذا كانت جذور المشكلة هي نظام الاجتماع الفاسد، فالحل هو بناء نظام اجتماع صحيح.

9.1 الحل على مستوى النظام (الدولة)

الحلالتنفيذ
تطبيق النظام الاجتماعينظام الاجتماع الإسلامي: فصل الحياة العامة، تحريم الاختلاط والخلوة
القضاء على الإباحيةإغلاق المحتوى الفاسد، تنظيم الإعلام
تطبيق العقوبات الشرعيةتنفيذ الحكم الإسلامي على فاعلي اللواط — من الدولة، لا من الأفراد
بناء أسرة قويةتشجيع الزواج الشرعي، حماية حقوق الطفل
التعليم الإسلاميتعليم الفطرة وآداب الاجتماع وقصة قوم لوط منذ الصغر

9.2 الحل على مستوى الفرد

الحلكيفية التطبيق
طلب العلم الشرعيفهم أحكام الإسلام حول الاجتماع والفطرة
حفظ البصرسورة النور [24]: 30-31: غض البصر عن المحرم
اختيار البيئة الصالحةالابتعاد عن الاختلاط الذي يطبع المنكر
تقوية العلاقة مع اللهالصلاة والذكر والتلاوة — لحفظ القلب
الدعاء للهطلب الثبات على الفطرة

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

9.3 لمن يريد التوبة

الخطوةالوصف
1. توبة نصوحتوبة صادقة — ترك الفعل، الندم، والعزم على عدم العودة
2. الابتعاد عن البيئة القديمةقطع الاتصال بالأصدقاء والأماكن التي جرته
3. بناء بيئة جديدةالاختلاط بمن يدعون إلى الخير
4. الحصول على توجيه دينيدروس، توجيه، إرشاد عالم يفهم المشكلة
5. الدعم النفسياستشارة مختص يدعم التغيير وفق الشريعة

والأهم: لا تيأس أبداً من رحمة الله. الله نفسه يقول: “إن الله يغفر الذنوب جميعاً.” (سورة الزمر [39]: 53). باب التوبة مفتوح دائماً — ما لم تبلغ الروح الحلقوم.


10. الخلاصة: العودة إلى الفطرة

أيها القارئ الكريم،

لنلخص هذه الرحلة بإيجاز وهدوء:

أولاً، الإسلام يحرّم المثلية الجنسية — اللواط والسحاق — بأدلة واضحة من القرآن والسنة وإجماع العلماء. هذا ليس رأي فئة. هذا إجماع الأمة الإسلامية عبر التاريخ.

ثانياً، قصة قوم لوط درس قصّه الله مراراً في القرآن. والعذاب الذي أنزله الله — قلب المدينة وأمطرهم بحجارة — يدل على مدى جدية هذا الأمر. وقوم لوط كانوا أول أمة تفعل هذا، مما يدل على أن الفعل يتعارض مع فطرة الإنسان.

ثالثاً، الإسلام يفرق بين الفعل والفاعل. الإسلام يحرّم الفعل — لكن يفتح باب التوبة على مصراعيه. الله غفور رحيم، ويقبل توبة عبده الصادق.

رابعاً، الأيديولوجية الليبرالية وراء ترويج الشذوذ يجب فهمها حتى لا تُخدع الأمة. الشذوذ ليس مجرد “حق إنساني” — إنه منتج للفكر العلماني الرأسمالي الذي يتعارض مع الفطرة والشريعة.

خامساً، جذور المشكلة هي نظام الاجتماع الفاسد. والحل هو بناء النظام الاجتماعي — نظام الاجتماع الإسلامي — الذي يمنع هذا الانحراف من الأساس: عبر فصل الحياة العامة، القضاء على الإباحية، تقوية الأسرة، والتعليم الإسلامي.

سادساً، التوبة دائماً مفتوحة. لكل من يريد العودة إلى الفطرة — الإسلام يرحب به بذراعين مفتوحتين. لا أحد يُذل. لا أحد يُعزل. هناك دعوة للعودة — إلى الله، إلى الفطرة، إلى الحياة الكريمة.

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحمينا جميعاً — أن يحفظ الفطرة التي قدرها، وأن يفتح قلوبنا للعودة إليه، وأن يوفق كل من يريد التوبة ليسلك الصراط المستقيم.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ


تابع الرحلة: