الزواج والأسرة في الإسلام: أساس الحضارة المقدس

متوسط النظام الاجتماعي
#الزواج #الأسرة #النكاح #النظام الاجتماعي #السكينة #القوامة

كيف يبني الإسلام الحضارة عبر مؤسستي الزواج والأسرة؟ ولماذا الأسرة القوية تعني دولة قوية؟

الزواج والأسرة في الإسلام: أساس الحضارة المقدس

وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ

أيها القارئ الكريم، لنبدأ بتأمل: من أين تأتي الحضارة؟

لو نظرنا إلى التاريخ الكبير — روما، العثمانية، العباسية — كل هذه الحضارات لم تولد من مبانٍ فخمة أو تكنولوجيا متقدمة. الحضارة ولدت من أصغر وحدة أساسية: الأسرة.

الأسرة هي الخلية الأولى في كيان المجتمع. إذا كانت الخلية سليمة، فكل جسم المجتمع سيكون سليماً. لكن إذا فسدت الخلية — فلا دواء يمكنه إصلاح المجتمع من الداخل.

والإسلام يدرك هذا جيداً. لذلك لم يترك الإسلام الزواج والأسرة مسألة ذوق شخصي فقط. بل جعلهما نظاماً — بقواعد واضحة، وحقوق وواجبات محددة، وأهداف نبيلة.

يوضح الشيخ تقي الدين النبهاني في كتاب النظام الاجتماعي في الإسلام أن الأسرة في الإسلام ليست مجرد “شخصان يتحابان ويعيشان معاً.” بل مؤسسة شرعية مبنية على عقد صحيح، وأدوار واضحة، وأهداف سامية.

سيأخذك هذا المقال لفهم نظام الزواج والأسرة في الإسلام بعمق — من تعريف النكاح، وأركانه وشروطه، وحقوق وواجبات الزوجين، إلى دور الأسرة كمدرسة الحضارة الأولى.

لنناقش هذا بهدوء وصبر.


1. الزواج في الإسلام: عقد مقدس، ليس عقداً عادياً

أيها القارئ، لنبدأ من الأساس: ما هو النكاح؟

في العالم الحديث، غالباً ما يُفهم الزواج كـ “عقد” بين طرفين متحابين. إذا زال الحب، يُفسخ العقد. بهذه البساطة.

لكن الإسلام يفهم الزواج بطريقة مختلفة تماماً.

تعريف النكاح في الإسلام

النِّكَاحُ: عَقْدٌ خَاصٌّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَحِلُّ بِهِ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَيَثْبُتُ بِهِ الْحُقُوقُ

لاحظ هذا التعريف بدقة. النكاح في الإسلام ليس مجرد “اتفاقية” — بل عقد خاص له عواقب شرعية كبيرة جداً:

الجانبالعاقبة
حل العلاقة الزوجيةبدون نكاح، العلاقة الزوجية زنى
وجوب النفقةالزوج واجب عليه الطعام والكسوة والسكن
حق الميراثالزوج والزوجة يتوارثان
حالة الطفلالطفل المولود من الزواج طفل شرعي
حق الحضانةحق الحضانة يحدده الشرع

إذن النكاح ليس “إجراءً شكلياً.” النكاح هو الباب الذي يفتح كل نظام الحياة الأسرية.

قال الله سبحانه وتعالى:

وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا

كلمة “ميثاقاً غليظاً” — عبارة ثقيلة جداً في اللغة العربية. كلمة غليظ تعني سميك، ثقيل، صلب، قوي.

هذا ليس عقداً تجارياً يمكن إلغاؤه في أي وقت. هذا رباط قوي جداً — لا يُحل إلا بالطلاق أو الموت.

قال رسول الله ﷺ:

النِّكَاحُ سُنَّتِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي

يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَنْكِحْ

كلمة الباءة في هذا الحديث تعني القدرة المالية والجسدية على تحمل أعباء البيت. ورسول الله ﷺ لم يقل “إذا أردت” — بل “إذا استطعت.” وهذا يدل على أن النكاح شيء يُسارع إليه عندما تتوفر القدرة.


2. أهداف الزواج في الإسلام: أكثر من مجرد حب

أيها القارئ، في العصر الحديث، يتزوج الناس أساساً من أجل “الحب.” الحب هو كل شيء. إذا زال الحب، انتهى الزواج.

لكن الإسلام يضع الحب في سياق أوسع. الزواج في الإسلام له أهداف أعمق بكثير من مجرد إشباع المشاعر.

أهداف الزواج

الرقمالهدفالدليلالشرح
1السكينةسورة الروم [30]: 21العثور على راحة النفس مع الشريك
2المودة والرحمةسورة الروم [30]: 21بناء رابطة عاطفية قوية
3حفظ النسلسورة النساء [4]: 1الحفاظ على استمرار الجيل البشري
4إشباع الغريزة بالحلالرواه البخاري 5066تلبية الحاجة البيولوجية بكرامة
5بناء وحدة حضاريةمبدأ عامأسرة قوية = مجتمع قوي

السكينة: الهدف الأول والأساسي

قال الله سبحانه وتعالى:

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً

لاحظ الترتيب: أولاً السكينة، ثم المودة والرحمة.

السكينة مشتقة من سَكَنَ التي تعني هدوء، استقرار، سكون. السكينة هي راحة النفس — الشعور بالأمان والسلام والراحة مع الشريك.

هذا مهم. لأنه بدون السكينة، لن تدوم المودة والرحمة. السكينة هي الأساس العاطفي للزواج.

تخيل بيتاً. السكينة أساسه — لا يُرى من الخارج، لكن بدونه ينهار البيت. المودة جدرانه — قوية ومتينة. الرحمة سقفه — يحمي من المطر والحر.

بدون الأساس، الجدران والسقف لا فائدة منهما.

المودة والرحمة: وجهان للحب

استخدم الله كلمتين مختلفتين للحب في هذه الآية:

الكلمةالمعنىالطبيعة
المودةحب نشط، متوقد، مليء بالحماسغالباً في بداية الزواج
الرحمةعاطفة هادئة، عميقة، مليئة بالتضحيةغالباً في المرحلة التالية

يوضح الشيخ تقي الدين في النظام الاجتماعي أن المودة هي الحب المتقد — الذي يجعل الشريكين يتشوقان لبعضهما، يهتم كل بالآخر، ويتبادلان العطاء. بينما الرحمة هي العاطفة الأعمق — التي تجعل الشريكين يتسامحان، يتفاهمان، ويتكافلان في الأوقات الصعبة.

الزواج الصحي يمر بهاتين المرحلتين. في البداية، تهيمن المودة. مع الوقت، تقوى الرحمة. وإذا حضر الاثنان — غطت السكينة البيت.


3. أركان الزواج وشروطه: أحكام واضحة

أيها القارئ، الزواج في الإسلام ليس مجرد “شخصان يوافقان ثم يعيشان معاً.” هناك أركان وشروط يجب توفرها ليكون الزواج صحيحاً شرعياً.

أركان الزواج

الرقمالركنالبيان
1الزوجرجل مسلم أو ذمي، بالغ، عاقل
2الزوجةامرأة مسلمة أو يهودية أو نصرانية، بالغة، عاقلة
3الوليولي من جهة المرأة (الأب، الجد، الأخ، العم)
4الشهودشاهدان رجلان مسلمان عادلان
5الإيجاب والقبولالصيغة بين الولي والزوج

شرح الأركان

1. ولي المرأة

قال رسول الله ﷺ:

لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ

هذا مهم. لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها. يجب أن يكون هناك ولي — عادة الأب أو الأخ — الذي يمثلها.

لماذا؟ ليس لأن المرأة “غير قادرة.” بل لأن الزواج شأن الأسرة الكبيرة، ليس شأن فردين فقط. والولي يضمن أن هذا الزواج محمي من قبل الأسرة.

2. الشاهدان

قال رسول الله ﷺ:

لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ

الشهود وظيفتهم أن يكون الزواج مسجلاً ومعروفاً لدى الناس. ليس سراً، ليس خفية. الزواج الصحيح هو الزواج العلني — المعروف لدى المجتمع.

أَعْلِنُوا النِّكَاحَ

3. المهر

قال الله سبحانه وتعالى:

وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً

المهر هو واجب على الزوج للزوجة. ليس “ثمن شراء” — بل رمز للجدية والمسؤولية من الزوج.

لم يحدد الشرع مقدار المهر — يمكن أن يكون قليلاً أو كثيراً. المهم وجود رضا من الطرفين.


4. حقوق وواجبات الزوجين: توازن عادل

أيها القارئ، لندخل إلى أحد أهم جوانب الزواج: حقوق وواجبات الزوجين.

في العصر الحديث، كثيراً ما يحدث لبس: من يجب عليه ماذا في البيت؟ النسوية تقول “الكل يجب أن يكون متساوياً.” لكن “المساواة” المقصودة غالباً ما تدمر التوازن الطبيعي الذي قدره الله.

الإسلام لا يتحدث عن “المساواة” بمعنى أن كل شيء يجب أن يكون متماثلاً. الإسلام يتحدث عن العدل — كل طرف يحصل على حقه، وينفذ ما عليه.

مفهوم القوامة: قيادة الزوج

قال الله سبحانه وتعالى:

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ

كلمة “قوامون” مشتقة من قامَ التي تعني وقف، اعتنى، أدار. القوام يعني من يقوم بالعناية والحماية والمسؤولية.

إذن القوامة ليست “هيمنة.” ليست “الزوج رئيس، والزوجة مرؤوسة.” القوامة هي مسؤولية القيادة — الزوج مسؤول عن رفاهية زوجته وأطفاله.

كنتيجة للقوامة، على الزوج واجبات ثقيلة جداً:

واجبات الزوج

الرقمالواجبالدليلالشرح
1النفقةسورة الطلاق [65]: 7الطعام والكسوة والسكن
2حسن المعاشرةسورة النساء [4]: 19معاملة حسنة، لا عنف
3تعليم الدينسورة التحريم [66]: 6توجيه الزوجة والأطفال
4حفظ العرضسورة التحريم [66]: 6حماية الزوجة من الأذى

قال رسول الله ﷺ:

خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي

واجبات الزوجة

كنتيجة لحق النفقة وقوامة الزوج، على الزوجة واجبات تجاه زوجها:

الرقمالواجبالدليلالشرح
1طاعة الزوجسورة النساء [4]: 34في المعروف، لا في المعصية
2حفظ العرضسورة النساء [4]: 34حفظ نفسها عند غياب الزوج
3حفظ مال الزوجمبدأ عاملا تبذير، لا إسراف
4خدمة البيتمبدأ عامإدارة البيت حسب القدرة

قال رسول الله ﷺ:

إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ

هذا حديث كريم جداً. يدل على أن طاعة الزوج — في السياق الصحيح — طريق للجنة للمرأة.

حقوق الزوجة التي يجب على الزوج الوفاء بها

لكن يجب التنبه: واجبات الزوجة لا تلزم إلا إذا وُفيت حقوقها. لا يمكن للزوج أن يطالب بالطاعة إذا هو نفسه لا ينفق.

الرقمحق الزوجةالدليلالشرح
1النفقةسورة الطلاق [65]: 7الطعام والكسوة والسكن
2المعاملة الحسنةسورة النساء [4]: 19لا عنف، لا إيذاء
3المهرسورة النساء [4]: 4واجب عند العقد
4العدل (في التعدد)سورة النساء [4]: 3العدل في النفقة والقسم

قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع:

اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ

هذا حديث عميق جداً. رسول الله ﷺ يذكّر أن الزوجة أمانة من الله. ليست ملكاً. ليست عبدة. بل أمانة — يجب حفظها بالتقوى.


5. الأسرة كمدرسة أولى: دور الأم الكريم

أيها القارئ، الآن ندخل إلى أحد أهم أركان نظام الأسرة الإسلامية: دور الأسرة في تعليم الجيل.

الْأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذَا أَعْدَدْتَهَا أَعْدَدْتَ شَعْبًا طَيِّبَ الْأَعْرَاقِ

هذا ليس حديثاً عن النبي ﷺ — بل بيت شعر مشهور جداً. لكن معناه يتوافق تماماً مع تعاليم الإسلام: الأم هي المعلمة الأولى للجيل.

لماذا الأسرة هي المدرسة الأولى؟

تخيل للحظة:

يولد طفل إلى الدنيا. لا يعرف شيئاً. لا يستطيع الكلام. لا يستطيع المشي. لا يميز بين الصواب والخطأ.

أين يتعلم كل هذا؟ في البيت. من whom؟ من أمه وأبيه.

الأم تعلمه الكلمة الأولى. الأب يعلمه الخطوة الأولى. الأم تعلمه الأخلاق. الأب يعلمه المسؤولية.

لهذا سُميت الأسرة المدرسة الأولى. لأن هنا يبدأ كل تعلم.

قال الله سبحانه وتعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ

هذه الآية أمر مباشر بتعليم الأسرة. ليس فقط تعليم النفس — بل الأسرة. الزوجة، الأطفال، وكل أفراد البيت.

دور الأم: أمّ وربّة البيت

في الإسلام، دور الأم مُكرَّم جداً. الأم ليست “مجرد” ربة بيت — بل أمّ وربّة البيت — الأم ومديرة البيت.

الدورالأمالأب
المعلمة الأولىتدعم
مديرة البيتلا
كاسب الرزقليس واجباً✅ واجب
حامية الأسرة✅ الرئيسي
مشكّلة أخلاق الطفل✅ الرئيسية✅ الداعمة

قال رسول الله ﷺ:

الْأُمُّ أَحَقُّ

هذا الحديث تكرر ثلاث مرات — الأم، الأم، الأم — ثم الرابعة الأب. وهذا يدل على مدى كرم دور الأم في الإسلام.

يؤكد الشيخ تقي الدين في النظام الاجتماعي أن تعليم الأطفال مسؤولية الأم الأساسية. لأن الأم هي الأقرب إلى الطفل — خاصة في السنوات الأولى من الحياة.

كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ

هذا حديث واضح جداً. الوالدان — خاصة الأم — من يشكلان عقيدة الطفل وأخلاقه. الطفل يولد نظيفاً كورقة بيضاء. ووالداه من يكتبان على هذه الورقة.


6. مراسم الزواج في الإسلام: بسيطة وذات معنى

أيها القارئ، الإسلام يعلم أن الزواج ينبغي أن يُقام ببساطة. لا يحتاج إلى فخامة، لا يحتاج إلى تكلفة عالية، لا يحتاج إلى دين.

قال رسول الله ﷺ:

أَعْظَمُ الْبَرَكَةِ أَيْسَرُ الْمَؤُونَةِ

مراحل الزواج في الإسلام

المرحلةالنشاطالبيان
1. الخطبةطلب الزواجالرجل يطلب المرأة عبر وليها
2. عقد النكاحالإيجاب والقبولالولي يزوج الرجل بشاهدين
3. المهرالعطاءالزوج يعطي المهر للزوجة
4. الوليمةالاحتفالحفلة بسيطة لإعلان الزواج
5. الدعاءالدعاءالدعاء للعروسين

دعاء للعروسين

علم رسول الله ﷺ هذا الدعاء للعروسين:

بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ


7. الزواج كعبادة: البعد الروحي للحياة الأسرية

أيها القارئ، شيء كثيراً ما يُنسى: الزواج عبادة.

ليس مجرد “العيش معاً.” ليس مجرد “إشباع الحاجة البيولوجية.” بل عبادة — أجرها عظيم.

قال رسول الله ﷺ:

فِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ

هذا حديث عظيم. حتى العلاقة الزوجية — التي نعتبرها حاجة بيولوجية فقط — يمكن أن تكون عبادة إذا كانت في إطار الزواج الشرعي.

هذا يدل على أن كل جوانب الحياة الأسرية — من الأكل معاً، النوم معاً، تعليم الأطفال، إلى العلاقة الزوجية — يمكن أن تكون عبادة إذا نُويت لله.

تخيل: كل مرة ينفق الزوج على زوجته — عبادة. كل مرة تطبخ الزوجة للأسرة — عبادة. كل مرة يخدم كل منهما الآخر — عبادة.


8. تحديات الأسرة الحديثة: تهديدات من الخارج والداخل

أيها القارئ، لا يمكن إنكار — الأسرة المسلمة في العصر الحديث تواجه تحديات كبيرة جداً. سواء من الخارج (أيديولوجيات غريبة) أو من الداخل (الكسل الذاتي).

التحديات الرئيسية للأسرة المسلمة

الرقمالتحديالوصفالأثر
1الليبراليةالحرية بلا حدود في الاختلاطالزنى يُعتبر عادياً، الزواج يتأخر
2النسويةإلغاء دور المرأة الطبيعيالأم تعمل، الأطفال مُهمَلون
3صعوبة الاقتصادتكاليف المعيشة العالية، غلاء السكنالشباب يصعب عليهم الزواج
4إعلام فاسدمحتوى المعصية على الإنترنتأخلاق الأطفال تفسد
5الفرديةكل شخص لنفسهالأسرة لا تهتم ببعضها

الليبرالية والحرية بلا حدود

الليبرالية تعلم أن كل شخص حر في فعل ما يشاء — بما في ذلك في الاختلاط والزواج. النتيجة:

  • الزنى يُعتبر “حقاً إنسانياً”
  • زواج المثليين يُطبَّع
  • أطفال يولدون خارج الزواج بلا أب شرعي

الشيخ تقي الدين في النظام الاجتماعي ينتقد هذا الفكر بشدة. لأن الإسلام يرى أن الحرية يجب أن تُحد بالشريعة. ليس للتقييد — بل للحماية من الدمار.

النسوية وإلغاء دور الأم

النسوية تعلم أن دور الأم في البيت هو “اضطهاد.” المرأة يجب أن تكون “حرة” — تعمل، وتكون مستقلة عن الرجل.

بينما الإسلام يُكرّم دور الأم. الأم ليست “مُضطهَدة” في البيت — بل مُكرَّمة كمعلمة للجيل. والزوج واجب عليه النفقة — حتى تتمكن الزوجة من التركيز على تعليم الأطفال.

سؤال بسيط: إذا كانت كل الأمهات يعملن، من يعلّم الأطفال؟

التلفاز؟ الإنترنت؟ المدرسة؟

لا شيء يمكنه أن يحل محل دور الأم في تعليم الأطفال. هذه فطرة لا يمكن لأي أيديولوجية تغييرها.


9. الحل الإسلامي لأسرة متماسكة

أيها القارئ، بعد أن فهمنا التحديات — لنر الحلول التي يقدمها الإسلام. لأن الإسلام لا ينتقد فقط — بل يقدم مخرجاً.

الحلول الإسلامية للأسرة

الرقمالحلالدليلالشرح
1الزواج المبكررواه البخاري 5066تسهيل الزواج عند القدرة
2مهر بسيطرواه أبو داود 2121لا يحتاج إلى تكلفة تثقل
3تكريم دور الأمسورة التحريم [66]: 6الأم في البيت تعلّم الأطفال
4مساعدة الدولةمبدأ الخلافةالدولة توفر السكن والتعليم
5بيئة إسلاميةمبدأ المجتمع المسلممجتمع يحفظ الأخلاق

دور الدولة في الأسرة

يوضح الشيخ تقي الدين في النظام الاجتماعي أن الدولة مسؤولة عن رفاهية الأسرة. ليس شأناً شخصياً فقط.

في نظام الخلافة:

واجب الدولةالتنفيذ
توفير السكنالدولة تضمن للمواطنين مكان سكن
تعليم مجانيالأطفال يمكنهم الدراسة بلا تكلفة
صحة مجانيةالأسرة لا تُفلس بسبب المرض
مساعدة اقتصاديةغير القادرين يحصلون على ضمان
تطبيق القانونحماية الأسرة من الزنى والمعصية

هذا يختلف عن النظام الرأسمالي — حيث تُترك الأسرة لتكافح وحدها. الدولة لا تهتم إذا كان الشعب غير قادر على الزواج بسبب تكاليف المعيشة العالية.


10. الخلاصة: أسرة قوية، حضارة متماسكة

أيها القارئ الكريم، لنعد إلى تأمل رحلتنا من بداية هذا المقال إلى نهايته.

لقد فهمنا أن:

الجانبجوهر الدرس
الزواجعقد مقدس، ليس عقداً عادياً
الأهدافالسكينة، المودة، الرحمة — وحفظ النسل
الأركانالولي، الشهود، الإيجاب والقبول — أحكام واضحة
الحقوق والواجباتالزوج قوام، الأم معلمة — توازن عادل
الأسرةالمدرسة الأولى — حيث تبدأ الحضارة

الأسرة الإسلامية = زواج مقدس + قوامة الزوج + تعليم الأم + حب + حضارة

بناء أسرة إسلامية ليس أمراً صغيراً. إنه استثمار حضاري. لأن من الأسرة السكينة، يولد جيل نفسه هادئة، أخلاقه كريمة، وعقله حاد — مستعد لقيادة العالم مرة أخرى إلى نور الإسلام.

دعاء لأسرة سكينة

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا


تابع الرحلة: