الآخرة ويوم القيامة: يوم الجزاء الآتي حتماً
بعد أن آمنا بعالم الغيب — الملائكة والجن وإبليس — نصل الآن إلى الموضوع الذي يشكل الدافع الرئيسي للمسلم للعمل الصالح: الإيمان باليوم الآخر.
الإيمان بيوم القيامة هو الركن الخامس من أركان الإيمان. بدون هذه القناعة، يمكن أن تبدو حياة الدنيا بلا معنى. لماذا نفعل الخير إذا لم يكن هناك جزاء؟ لماذا نصبر إذا لم يكن هناك تعويض؟
يقول الله تعالى:
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا سَعَتْ (سورة طه: 15)
هذه الآية ضمان من الله: كل عمل سيُجازى. لا شيء يضيع.
1. لماذا يجب أن يكون يوم جزاء؟
السؤال الأساسي الذي يطرحه الكثيرون: “لماذا لا يجازي الله مباشرة في الدنيا؟ لماذا يجب الانتظار حتى يوم القيامة؟“
أ. الدنيا دار ابتلاء وليست دار جزاء
خلق الله الدنيا كـ دار ابتلاء، ليست دار جزاء. هنا تُكتسب الأعمال، وفي الآخرة يُعطى الجزاء.
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (سورة الملك: 2)
لماذا لا يُجازى مباشرة في الدنيا؟
إذا أُعطي الجزاء مباشرة في الدنيا، فإن:
- من يرى الثواب مباشرة، سيعبد من أجل الطمع، ليس من أجل الإيمان
- من يرى العقاب مباشرة، سيجتنب المعصية من أجل الخوف، ليس من أجل التقوى
- يزول قيمة الابتلاء والإيمان
تشبيه امتحان المدرسة:
- إذا أخبر المعلم الطالب بالإجابة مباشرة أثناء الامتحان، فما فائدة الامتحان؟
- إذا أُعطي الطالب الدرجة مباشرة بدون حل الأسئلة، فما معنى هذه الدرجة؟
وكذلك الدنيا: نُمتحن بدون رؤية النتيجة مباشرة، ليظهر من يؤمن حقاً.
ب. عدل الله يقتضي وجود يوم جزاء
في الدنيا، كثيراً ما نرى ظلمًا صارخاً:
أمثلة واقعية:
- ظالم يحكم ويعيش في رفاهية، بينما المظلوم يتألم
- فاسد يستمتع بمليارات المسروقة، بينما الشعب الصغير يعاني لدفع ثمن الطعام
- زانٍ وسكير يتمتعون بحرية، بينما من يحفظ نفسه يعيش في ضيق
- إرهابي يقتل أبرياء، ثم يموت بهدوء بدون عقاب
السؤال: هل من العدل إذا كانت هذه نهاية كل شيء؟
هل يفلت الظالم من المساءلة؟ هل لا يحصل المظلوم على العدل؟
مستحيل. الله عادل. يجب أن يكون يوم تُفصل فيه كل الأمور بالعدل. سيأخذ المظلوم حقه من الظالم.
يقول الله تعالى:
وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا (سورة الأنبياء: 47)
قال رسول الله ﷺ:
لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (رواه مسلم)
حتى الحيوانات ستحصل على العدل:
يُقْصَصُ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ (رواه مسلم)
إذا كانت الحيوانات تحصل على العدل، فبالأحرى الإنسان!
ج. حكمة تأخير الجزاء
تأخير الله الجزاء حتى يوم القيامة له حكمة كبيرة:
1. إتاحة فرصة التوبة
المذنب لديه وقت للتوبة قبل مجيء الأجل. إذا عُوقب مباشرة، فلن تكون هناك فرصة للتوبة.
إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ (سورة الفرقان: 70)
2. التمييز بين المؤمن حقاً
من يعمل رغم عدم رؤية الجزاء مباشرة، فهذا من قوي إيمانه.
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ (سورة الأنبياء: 49)
3. إظهار صبر الله
الله لا يستعجل العقاب، يعطي عباده فرصة للعودة.
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ (سورة النحل: 61)
2. علامات يوم القيامة
أخبر رسول الله ﷺ بعلامات يوم القيامة، التي تنقسم إلى قسمين: علامات صغرى وعلامات كبرى.
أ. العلامات الصغرى
العلامات الصغرى ظهر معظمها، وتستمر في الظهور حتى اليوم. قال رسول الله ﷺ:
بَعَثَ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ (رواه البخاري ومسلم)
بمعنى: يوم القيامة قريب جداً من زمن رسول الله ﷺ.
علامات ظهرت بالفعل:
1. رفع العلم وانتشار الجهل
يُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ (رواه البخاري ومسلم)
- العلماء يتوفون، والجهلاء يفتون
- الناس يثقون بجوجل أكثر من العلماء
- الأخبار الكاذبة تنتشر أسرع من العلم الصحيح
2. انتشار الزنا
وَلَيَظْهَرَنَّ الزِّنَا (رواه أحمد)
- يُمارس بشكل علني، بل يُفتخر به
- تطبيع المثلية الجنسية
- المواد الإباحية في كل مكان
3. شرب المسكرات جهاراً
لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا (رواه ابن ماجه)
- تُسمى “مشروبات كحولية” أو “بيرة” أو “نبيذ” لتُعتبر حلالاً
- تُباع بحرية في الأسواق
4. نساء كاسيات عاريات
نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ (رواه مسلم)
- ملابس ضيقة تظهر انحناءات الجسم
- ملابس شفافة
- العورات غير مغطاة بشكل كامل
5. عقوق الوالدين
وَإِذَا عَصَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا (رواه البخاري)
- احترام الأصدقاء أكثر من الوالدين
- الصراخ على الوالدين لأسباب تافهة
- إهمال الوالدين في دور المسنين
6. قطع الأرحام
إِذَا تُقُوطِعَتِ الْأَرْحَامُ (رواه البخاري)
- الناس أقرب إلى الغرباء على وسائل التواصل من عائلاتهم
- لا يعرفون أسماء أبناء عمومتهم
- لا يزورون العائلة لسنوات
7. كثرة الشرطة
كَثْرَةُ الشُّرَطِ (رواه أحمد)
- يدل على تزايد انعدام الأمن
- الناس لم يعودوا يثقون ببعضهم
8. تطاول البنيان
أَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ (رواه مسلم)
- ناطحات السحاب في كل مكان
- فقراء بالأمس، فجأة أغنياء ويبنون مباني شاهقة
شهدنا معظم هذه العلامات في العصر الحديث.
ب. العلامات الكبرى
العلامات الكبرى هي أحداث هائلة ستظهر قبيل القيامة. قال رسول الله ﷺ:
بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا… (رواه مسلم)
10 علامات كبرى:
- طلوع الشمس من مغربها — بعد هذا، لا تُقبل التوبة
- خروج الدجال — محتال كبير يدعي الألوهية
- نزول عيسى عليه السلام من السماء
- خروج يأجوج ومأجوج من وراء السد
- خروج دابة الأرض التي تكلم الناس
- الدخان الذي يغطي الأرض كلها
- ثلاثة خسوف: في المشرق والمغرب وجزيرة العرب
- نار عظيمة تحشر الناس إلى محشرهم
- خروج المهدي — قائد عادل في آخر الزمان
إذا ظهرت إحدى العلامات الكبرى، فستتبعها الأخرى بسرعة كخرز انقطع سلكه.
يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا كَالنِّظَامِ الْمُنْجَدِّ (رواه الترمذي)
3. العملية نحو يوم القيامة
أ. النفخة الأولى في الصور
سينفخ ملك إسرافيل في الصور بالنفخة الأولى التي تسبب الموت الشامل.
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ (سورة الزمر: 68)
ماذا يحدث؟
- يموت كل المخلوقات: الإنسان والجن والملائكة — إلا من شاء الله
- تتدمر الأرض، وتتطاير الجبال كالعهن
- تطغى البحار وتختلط
- تتساقط النجوم
- تنشق السماء
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُمْ بِسُكَارَىٰ (سورة الحج: 1-2)
ب. النفخة الثانية في الصور
النفخة الثانية هي البعث الشامل. كل إنسان عاش منذ آدم إلى آخر إنسان، يُبعث من قبره.
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (سورة الزمر: 68)
في أي حالة يُبعثون؟
يُبعث الناس حسب حالتهم عند الموت:
يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَىٰ مَا مَاتَ عَلَيْهِ (رواه مسلم)
- من مات صالحاً، يُبعث صالحاً
- من مات على حال سيئة، يُبعث على حال سيئة
- الشهداء يُبعثون بجراحهم المتوهجة
ج. أرض المحشر
يُجمع الناس في أرض المحشر — ساحة واسعة جداً بيضاء نقية، لا بناء فيها ولا شجر.
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (سورة ق: 42)
كم مدة الانتظار؟
ينتظر الناس هناك 50,000 سنة (بحساب الدنيا) ليُحاسبوا.
فِي كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (سورة المعارج: 4)
الظروف في المحشر:
- تُدنى الشمس على بعد ميل واحد
- يغرق الناس في عرقهم
- منهم إلى كعبه، ومنهم إلى ركبته، ومنهم إلى حقويه، ومنهم يلجمه العرق إلجاماً
- لا ظل إلا ظل الله
شفاعة النبي محمد ﷺ:
يُطلب من الأنبياء والرسل الشفاعة، حتى تُعطى الشفاعة لمحمد ﷺ. قال ﷺ:
أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (رواه مسلم)
4. الحساب والميزان: حساب الأعمال وميزانها
أ. الحساب (محاسبة الأعمال)
سيُساءل كل إنسان عن أعماله:
فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (سورة الحجر: 92-93)
ثلاث فئات من الحساب:
1. المؤمنون
- يُحاسبون حساباً يسيراً
- تُغفر ذنوبهم
- يدخلون الجنة مباشرة
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ . فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (سورة الانشقاق: 7-8)
2. الكافرون
- لا يُحاسبون ليعطوا ثواباً
- يُحكم عليهم مباشرة بدخول النار
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (سورة الجاثية: 31)
3. المنافقون
- حسابهم أشد
- لأنهم ادعوا الإيمان لكنهم في الحقيقة ليسوا مؤمنين
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ (سورة النساء: 142)
ب. الميزان (ميزان الأعمال)
تُوزن الأعمال الحسنة والسيئة بميزان عادل:
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ (سورة الأعراف: 8-9)
قال رسول الله ﷺ:
كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَٰنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ (رواه البخاري ومسلم)
أثقل الأعمال في الميزان:
مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ (رواه الترمذي)
أَثْقَلُ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ (رواه الترمذي)
ج. سجل الأعمال
يتلقى كل إنسان سجل أعماله:
وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا . اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (سورة الإسراء: 13-14)
فئتان:
1. يُعطى بيمينه
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ . فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ . إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (سورة الحاقة: 19-22)
2. يُعطى من وراء ظهره/بيده اليسرى
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ . فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا . وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا (سورة الانشقاق: 10-12)
5. الصراط: الجسر إلى الجنة
بعد الحساب والميزان، يجب على الناس عبور الصراط — جسر ممدود فوق جهنم إلى الجنة.
قال رسول الله ﷺ:
يُضْرَبُ الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ، فَأَمُرُّ عَلَيْهِ أَنَا وَأُمَّتِي (رواه البخاري)
خصائص الصراط:
- أدق من الشعر
- أحد من السيف
- زلق، فيه كلاليب تخطف
- مظلم، لكن المؤمنين لهم نور
سرعة عبور الصراط:
يعبر الناس حسب أعمالهم:
مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالْفَرَسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْحَفُ (رواه مسلم)
مصير الناس:
- المؤمنون: ينجون بنور إيمانهم
- المنافقون: ينطفئ نورهم، فيضلون ويسقطون
- الكافرون: يسقطون مباشرة في النار
يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ (سورة التحريم: 8)
6. الجنة والنار: دار الجزاء الأبدي
أ. الجنة
الجنة دار نعيم لم تره عين، ولم تسمع به أذن، ولم يخطر على قلب بشر.
قال رسول الله ﷺ:
أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَىٰ قَلْبِ بَشَرٍ (رواه البخاري ومسلم)
يقول الله تعالى:
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (سورة السجدة: 17)
نعيم الجنة:
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى (سورة محمد: 15)
أعلى نعيم:
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ (سورة يونس: 26)
الزيادة هي: رؤية وجه الله.
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ . إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (سورة القيامة: 22-23)
درجات الجنة:
أعلى درجات الجنة هي جنات الفردوس، سقفها عرش الله.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (سورة الكهف: 107)
ب. النار
النار دار عذاب أليم. أعدّ الله النار للكافرين والظالمين.
إِنَّ أَعْدَاءَكَ فِي جَهَنَّمَ (سورة التكوير: 15)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (سورة آل عمران: 116)
عذاب النار:
1. نار شديدة الحرارة
يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ (سورة التوبة: 35)
قال رسول الله ﷺ:
نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ (رواه البخاري ومسلم)
2. شراب من صديد وماء حار
وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (سورة محمد: 15)
لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ . لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (سورة الغاشية: 6-7)
3. تبديل الجلد باستمرار
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا ۖ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ (سورة النساء: 56)
4. الإهانة والندم
كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ . قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا (سورة الملك: 8-9)
درجات النار:
أدنى درجات النار هي جهنم، مكان المنافقين.
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ (سورة النساء: 145)
7. حياة الآخرة: خلود أبدي
الفرق الرئيسي بين الدنيا والآخرة هو الخلود مقابل الزوال.
في الدنيا:
- النعيم له نهاية
- الحزن له نهاية
- الحياة لها نهاية
في الآخرة:
- نعيم الجنة خالِد أبدي
- عذاب النار للكافرين خالِد أبدي
- لا موت بعد
لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٰ (سورة الدخان: 56)
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (سورة الأحزاب: 65)
هذا ما يجعل عمل الدنيا — وإن كان قليلاً — ثميناً جداً. لأن الجزاء في الآخرة أبدي.
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (سورة الزلزلة: 7-8)
8. حكمة الإيمان باليوم الآخر
لماذا أمرنا الله بالإيمان بيوم القيامة؟
أ. حافز للعمل
الإيمان باليوم الآخر هو أقوى حافز للعمل الصالح. من يوقن بالجزاء، سيحرص على العبادة.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (سورة الكهف: 30)
ب. مُعزٍ عند المصائب
يصبر المؤمن على المصائب لأنه يوقن بالتعويض في الآخرة. يطمئن المظلوم لأنه يوقن بالعدل يوم القيامة.
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (سورة البقرة: 155-156)
ج. مانع من المعصية
من يوقن بالنار، سيخاف من المعصية. هذا نظام وقائي داخلي أكثر فعالية من قانون الدنيا.
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ (سورة النازعات: 40-41)
د. عدم التعلق بالدنيا
من يوقن بالآخرة، لن ينخدع ببريق الدنيا. الدنيا في عينيه مجرد جسر، ليس هدفاً.
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ (سورة الأنعام: 32)
الخلاصة
الإيمان باليوم الآخر هو ركن أساسي يميز نظرة المسلم وغير المسلم للحياة. بالنسبة للمسلم، الدنيا مزرعة والآخرة حصاد. الدنيا مؤقتة والآخرة خالدة أبداً.
هذه القناعة يجب أن تغير طريقة عيشنا:
- لا نحزن كثيراً على فقدان الدنيا
- لا نفرح كثيراً بمكسب الدنيا
- نركز على الزاد للآخرة
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (سورة البقرة: 201)
بعد أن آمنا بيوم الجزاء، السؤال التالي هو: كيف ينظم الله كل شيء؟ هل كل شيء يحدث صدفة، أم أن هناك قدراً محدداً؟ تعلم المزيد في القضاء والقدر.
مواضيع ذات صلة: